الياس شوفاني

513

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

والأداة ، وبالتالي تأهيل الأداة وتسليحها وتوفير مستلزماتها وتوحيد قيادتها وخططها . . . إلخ . وبينما عادت الهيئة العربية العليا وتشكلت ( 1946 م ) بتدخل من الجامعة العربية ، إلّا إنها لم تكن مؤهلة ، لا شكلا ولا مضمونا ، لإدارة مثل هذه المعركة . وعندما طرح الحاج أمين في اجتماع عاليه تشكيل حكومة فلسطينية ، اعترض بعض الدول العربية ، فأرجىء الأمر . ومع أن اللجنة العسكرية ، التي تشكلت بقرار من الجامعة ، أوصت بإيلاء الفلسطينيين مسألة الدفاع عن بلدهم ، إلّا إنه لم تتخذ إجراءات تمكنهم من ذلك ، لا ذاتيا ولا موضوعيا . ومع ذلك ، فمنذ بداية سنة 1947 م ، بدأت مجموعات عربية مسلحة تغير على المستعمرات في وسط البلاد ، ومع حلول الربيع ، اتخذت وضعا أكثر تنظيما ، وعقدت اجتماعا ( 5 نيسان / أبريل 1947 م ) للتنسيق بينها وتكثيف نشاطها . وبلغت هذه الأعمال ذروتها في أحداث يافا - تل أبيب ( 3 آب / أغسطس 1947 م ) ، إذ جرت اشتباكات عنيفة في الأحياء المتجاورة بين المدينتين ، قتل فيها عدد من الأشخاص ، وأحرقت منازل ومتاجر ومستودعات ، وتواصلت بعدها الأعمال الانتقامية بين الجانبين وتصاعدت . أمّا البريطانيون ، فبعد إجلاء عائلاتهم ، أصبحوا يعيشون في المعسكرات ، ولا يتجولون إلّا في مهمات محددة . وبناء على أوامر صارمة من لندن ، تصرف الجيش البريطاني إزاء الإرهاب الصهيوني بدرجة عالية من ضبط النفس ، حتى عندما قتل جنود بريطانيون ، وجلد ضباط ، وشنق رقباء . وبعد البيانات العربية بشأن مقاومة قرار التقسيم بالقوة ، أعادت الهاغاناه تنظيم قواتها . فقسمت إلى تشكيلين قطريين : 1 ) الجيش ( هحايل ) ، الذي اشتمل على كتائب البلماح وقوة الميدان ، وكان يتعين عليه مواجهة الأخطار الخارجية ؛ 2 ) الحرس ( همشمار ) ، الذي ضم قوة الحراسة ، وكان مخصصا للدفاع تجاه الأخطار المحلية . وتقرر أن يتشكل الجيش من أربعة ألوية : لواء الشمال من 5 كتائب ، لواء الوسط من 3 كتائب ، لواء الجنوب من 5 كتائب ، ولواء القدس من كتيبتين . أمّا الحرس فيرابط في 14 منطقة ، منها 3 مدينية ، و 11 ريفية . وتكون كل منطقة وحدة إدارية لأغراض التدريب والإعداد والدفاع المحلي . واتّخذ قرار أن يكون الجيش كله خاضعا مباشرة لرئيس هيئة الأركان العامة ، الذي يصدر أوامره مباشرة إلى قادة الألوية . وكذلك كان الحرس في أوقات السلم ، أمّا في الحرب ، فتتبع المناطق لقيادة الجيش العامل فيها . في المقابل ، لم تتخذ في الجانب العربي إجراءات منسجمة مع القرارات السياسية المعلنة . وفي فلسطين ذاتها ، حيث الإحساس المباشر بالاستعدادات الصهيونية للمعركة ، كانت الخطوات المضادة مبعثرة ، ولا ترقى إلى المستوى